عبد الملك الثعالبي النيسابوري
12
فقه اللغة وسر العربية
أزيد في القمر نورا فأكون كجالب المسك إلى أرض التُّرك أو العود إلى بلاد الهنود أو العنبر إلى البحر الأخضر . وقد كانت تجري في مجلسه - آنسه الله - نُكَتٌ من أقاويل أئمَّة الأدب في أسرار اللغة وجوامعها ولطائفها وخصائصها ، مما لم يتنبَّهوا لجمع شمله ولم يتوصَّلوا إلى نظم عقده وإنما اتجهت لهم في أثناء التأليفات وتضاعيف التصنيفات لُمَعٌ يسيرة كالتوقيعات ، وفِقَرٌ خفيفة كالإشارات فيُلَوِّح لي - أدام الله دولته - بالبحث عن أمثالها وتحصيل أخواتها وتذييل ما يتّصل بها وينخرط في سلكها وكسر دفتر جامع عليها وإعطائها من النِّيقة حقها . وأنا ألوذ بأكناف المحاجزة وأحوم حول المدافعة وأرعى روض المماطلة لا تهاونا بأمره الذي أراه كالمكتوبات ولا أميّزه عن المفروضات ولكن تفاديا من قصور سهمي عن هدف إرادته وانحرافا عن الثقة بنفسي في عمل ما يصلح لخدمته إلى أن اتفقت لي في بعض الأيام التي هي أعياد دهري وأعيان عمري مواكبة القمرين بمسايرة ركابه ومواصلة السعدين بصلة جنابه في متوجِّهه إلى فيروزآباد إحدى قراه من الشاميات ومنها إلى خُداي داذ عمَّرها الله بالدوام عمره ، فلما : أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * وسالت بأعناق المطيِّ الأباطحُ وعُدنا للعادة عند الالتقاء في تجاذب أهداب الآداب ، وفتق نوافج الأخبار